ابن الأثير
310
الكامل في التاريخ
دنانير ، وتجري لهم كلّ شهر دينارا . قال : فقلت له : قد قلت للرجل حتى يجيء إليّ ، فازداد فرحا ، وفعلت بالرجل ما قال ، ولم يزل يصل إليه رسمه حتى قبض . وله من هذا كثير ، فمن ذلك أنّه تصدّق بثيابه من على بدنه في بعض السنين التي تعذّرت الأقوات فيها . ذكر إجلاء القارغليّة « 1 » من وراء النهر كان خان خانان الصيني ملك الخطا قد فوّض ولاية سمرقند وبخارى إلى الخان جغري خان بن حسن تكين ، واستعمله عليهما ، وهو من بيت الملك ، قديم الأبوّة ، فبقي فيها مدبّرا لأمورها ، فلمّا كان الآن أرسل إليه ملك الخطا بإجلاء الأتراك القارغليّة من أعمال بخارى وسمرقند إلى كاشغر ، وأن يتركوا حمل السلاح ويشتغلوا بالزراعة وغيرها من الأعمال ، فتقدّم جغري خان إليهم بذلك ، فامتنعوا ، فألزمهم وألحّ عليهم بالانتقال ، فاجتمعوا وصارت كلمتهم واحدة ، فكثروا ، وساروا إلى بخارى ، فأرسل الفقيه محمّد بن عمر ابن برهان الدين عبد العزيز بن مازة ، رئيس بخارى ، إلى جغري خان يعلمه ذلك ويحثّه على الوصول إليهم بعساكره قبل أن يعظم شرّهم ، وينهبوا البلاد . وأرسل إليهم ابن مازة يقول لهم : إنّ الكفار بالأمس لمّا طرقوا هذه البلاد امتنعوا عن النهب والقتل ، وأنتم مسلمون ، غزاة ، يقبح منكم مدّ الأيدي إلى الأموال والدماء ، وأنا أبذل لكم من الأموال ما ترضون به لتكفّوا عن النهب والغارة ، فتردّدت الرسل بينهم في تقرير القاعدة ، وابن مازة يطاول بهم ويمادي الأيّام إلى أن وصل جغري خان ، فلم يشعر الأتراك القارغليّة « 2 »
--> ( 1 - 2 ) . الغارلغية . A